عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً.
وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مُفتَّحة.
وعلى الأبواب سٌتورٌ مرخاة.
وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تَعوَّجوا.
وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك! لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه!
فالصراط الإسلام.
والسوران حدود الله.
والأبواب المفتحة محارم الله.
وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله.
والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم". رواه البخاري
فوائد الحديث:
<1> رسم صورة في ذهن المسلم للصراط المستقيم الذي يدعو المسلم ربه في كل صلاة أن يهديه إليه. وهذه الصورة هي: طريق مستقيم محصور بين سورين يسير المسلم فيه إلى الله لينتهي به إلى الجنة. وعلى طول الطريق أبواب مُفتّحة في كل من السورين. و هذه الأبواب هي محارم الله وهي المعاصي بأنواعها من كبائر وفواحش وبدع و …الخ. و فوق الصراط من يراقب المسلم، فإذا حاول فتح باب معصية وفتنة نهاه وزجره. و هذا الداعي هو واعظ الله في قلب كل مسلم. وعلى مدخل الصراط داعٍ (وهو كتاب الله) يدعو الناس إلى دخول الصراط أي دخول الإسلام.
<2> الصراط المستقيم هو الإسلام بعقائده و شرائعه.
<3> كل الناس يسير في طرق معوجة إلا المسلم المستقيم. فالكافر لا صراط له أصلاً ليسير عليه. بينما المسلم العاصي يسيرداخل الصراط تارة وخارجه تارة أخرى، فهو متقطع في سيره متعوِّج فيه.
<4> "وعلى الأبواب ستور مرخاة" (أي ستائر متدلية على الأبواب المؤدية إلى محارم الله):
هذه الكلمة البليغة تدل على حقيقة لا يتفطن لها المتذمرون من كثرة الفتن: وهي أنه من طبيعة الامتحان الذي فرضه الله علينا أن المعاصي سهلة المنال،
فالأبواب التي تؤدي إلى محارم الله مفتوحة و ليست موصدة. ولا يحجب المسلم عن رؤية ما بداخلها إلا هذه الستور، فليس بينه وبين المحارم إلا أن يرفع ستراً من هذه الستور فينظر إلى ما ورائه، وبرفعه له يكون قد عرّض نفسه للفتنة
وعندها قد يخرج عن الصراط
إما إلى معصية
و إما إلى شبهة أوبدعة
وإما إلى شك أوكفر.
فما يعانيه المسلم اليوم من سهولة الوصول إلى محارم الله ليس شيئاً جديداً، بل هو من طبيعة الصراط الذي أمر الله عباده بالاستقامة عليه – اختباراً منه لعباده. فليس هذا عذر للمسلم في السقوط، فإن الاختبار قد صُعِّب لأن الجائزة غالية، كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم- "ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة". وقال:"حُفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات".























